الطفرة العمرانية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة

مائدة مستيرة بعنوان مرحلة ما بعد البيع
منظومة التطوير العقاري في مصر تبحث عن «الحلقة المفقودة».. إدارة الأصول
في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، لم يعد نجاح المشروع العقاري يُقاس بمرحلة التنفيذ والإنشاء فقط، ولكن يمتد لمرحلة ما بعد البيع.
وأكد خبراء عقاريون أن النجاح الأكبر لأي مشروع عقاري يرتبط بصورة مباشرة بمرحلة ما بعد البيع، بما تتضمنه من إدارة وتشغيل وصيانة مستدامة تضمن الحفاظ على قيمة الأصول وتعظيم عوائدها. فالإدارة الاحترافية للمجتمعات العمرانية لم تعد رفاهية، بل عنصرًا حاسمًا في استقرار السوق العقاري وبناء الثقة بين المطورين والعملاء.
وتابع الخبراء: "مع تزايد حجم المشروعات القومية والتوسعات في المدن الجديدة، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في منظومة إدارة المرافق والأصول، ووضع إطار مؤسسي وتشريعي واضح يحكم العلاقة بين الأطراف المختلفة، ويضمن استدامة التشغيل وجودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية". ومن هنا تكتسب مناقشة «مرحلة ما بعد البيع» أهمية خاصة، باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على استثمارات الدولة والقطاع الخاص على حد سواء.
حوكمة منظومة الإدارة والتشغيل
أكد الدكتور عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب وأستاذ التخطيط العمراني والتنمية المستدامة بكلية التخطيط الإقليمي والعمراني بجامعة القاهرة، أن ملف إدارة المرافق في مصر لا يقتصر فقط على التشغيل والصيانة، بل يمتد ليشمل إدارة الأصول العقارية بالكامل، بما في ذلك إدارة الممتلكات (Property Management) وإدارة المرافق (Facility Management)، مشيرا إلى أن التحديات الحالية تعود إلى غياب الإطار المؤسسي والتنظيمي المتكامل لهذا القطاع.
وأشار الدكتور عبد الخالق إلى أن ما يُعرف بمرحلة “ما بعد البيع” يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مرحلة لاحقة فقط، بل ينبغي أن يبدأ التفكير في الإدارة والتشغيل منذ اليوم الأول للتخطيط والتصميم والتنفيذ، بحيث تعمل جهات الإدارة «يدًا بيد» مع فرق التطوير والتنفيذ، لتفادي أزمات مرحلة التسليم (Handover) التي كثيرًا ما تشهد تأخيرًا أو تضاربًا في الاختصاصات.
وأشار إلى أن الإطار التشريعي الجزئي موجود بالفعل في قانون البناء من خلال اتحاد الشاغلين، إلا أن هذا التنظيم يعاني من قصور هيكلي وتحديات تطبيقية، ما يستدعي إعادة النظر فيه وتطويره ليصبح جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة الأصول والمرافق، بدلًا من الاكتفاء بتنظيم جزئي لا يغطي كافة عناصر المنظومة، مؤكدا على أن المرحلة الحالية، في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مصر، تفرض ضرورة حوكمة منظومة الإدارة والتشغيل، لضمان استدامة الأصول، وتعظيم العائد الاقتصادي منها، والحفاظ على جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية الجديدة.
كفاءة الإدارة المستدامة
ومن جانبه، أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، أن سمعة أي مطور عقاري لا تُبنى عند مرحلة الإنشاء، وإنما تتشكل بصورة حقيقية بعد تسكين المشروع وإدارته وتشغيله بكفاءة. وأوضح أن جميع الشركات تستطيع البناء والتشييد، فعملية الإنشاء تعتمد على عناصر متشابهة من مواد وخبرات هندسية، لكن الفارق الحقيقي بين المطورين يظهر في مرحلة ما بعد البيع، حيث تحدد جودة الإدارة والصيانة والتشغيل قيمة المشروع واستدامته، بل وقيمة استثمارات العملاء على المدى الطويل.
وأشار صديق إلى أن هناك شركات رسخت أسماءها في السوق بفضل قدرتها على إدارة مشروعاتها باحترافية بعد التسليم، بينما اختفت أسماء أخرى رغم نجاحها في البناء، بسبب ضعف إدارة المجتمعات بعد تشغيلها، ما أثر على سمعتها وقيمة أصولها، مضيفا أن صندوق التنمية الحضرية، مع اقترابه من الانتهاء من عدد من مشروعاته، يولي اهتمامًا خاصًا بملف إدارة ما بعد التسليم، مؤكدًا أن الصندوق ليس جهة متخصصة في إدارة المشروعات، ولذلك يتجه للتعاقد مع شركات محترفة ومتخصصة في إدارة الأصول والمجتمعات العمرانية.
منظومة عمرانية متكاملة
بدوره، أكد مصطفى منير، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن ملف إدارة وتشغيل المنشآت السياحية يُعد أحد أهم عناصر نجاح المشروع السياحي، مشددًا على أن أي مشروع سياحي هو في جوهره منظومة عمرانية متكاملة، وإذا لم يُدار ويُشغَّل بكفاءة كاملة فلن يحقق العائد الاقتصادي المستهدف للدولة أو للمستثمر.
وأوضح أن المنافسة في القطاع السياحي قوية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وأن الشركات التي لا تحافظ على كفاءتها التشغيلية وجودة خدماتها معرضة للتراجع والاضمحلال مع الوقت، مهما كانت قوة انطلاقتها أو حجم استثماراتها، مضيفا أن دور الهيئة كجهاز تنظيمي يبدأ من اليوم الأول للمشروع، من خلال وضع ضوابط واضحة ودقيقة للتنمية والبناء تتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة للمنشآت السياحية، بما يضمن جودة المنتج السياحي واستدامته.
بواسطة KBenj
on
فبراير 16, 2026
Rating:

ليست هناك تعليقات