لماذا حددت مصر سعر الدولار بـ47 جنيهاً في موازنة 2026/2027؟

الدولار والجنيه المصري

لماذا حددت مصر سعر الدولار بـ47 جنيهاً في موازنة 2026/2027؟


بينما ارتفع سعر الدولار في مصر بأكثر من 12% منذ اندلاع الحرب الإيرانية مسجلاً مستويات لم يصلها رسمياً على الإطلاق، اعتمدت وزارة المالية المصرية سعراً تقديرياً للدولار عند 47 جنيهاً ضمن مشروع موازنة العام المالي 2026/2027، وهو السعر السائد للدولار وقت إعداد الموازنة، بحسب ما قاله وزير المالية المصري أحمد كجوك في مؤتمر صحافي حضرته.


السعر المحدد للدولار في الموازنة الجديدة جاء أقل كثيراً من توقعات بعض المؤسسات العالمية، ومن بينها "ستاندرد آند بورز" التي رجحت أن تقفز العملة الخضراء إلى 60 جنيهاً خلال نفس الفترة، وسيناريوهات "مورغان ستانلي"، والتي توقعت ارتفاع العملة الأجنبية بنسبة تتراوح بين 3 و8% حسب تطورات الحرب ودرجة حدتها.


واتفق خبراء والمحللون أن سعر الدولار في الموازنة لا يمثل التزاماً فعلياً، بل يستخدم كأداة فنية لضبط تقديرات الإيرادات والمصروفات، مع إمكانية تغطية فروق سعر الصرف عبر المخصصات الاحتياطية، أو تطبيق إجراءات انكماشية لبعض بنود الموازنة غير الأساسية.


تفاؤل محسوب أم قراءة واقعية؟


من جانبه، قال مدير مركز الدراسات الاقتصادية، عبد المنعم السيد، إن تحديد سعر الدولار عند مستوى 47 جنيهاً في الموازنة الجديدة لا يعد سعراً فعلياً ملزماً، بل يمثل سعراً استرشادياً يستخدم كأداة فنية في إعداد التقديرات المالية. وأوضح السيد أن هذا السعر المتوقع يدخل في حساب الإيرادات المرتبطة بالصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، إلى جانب تقدير تكلفة الواردات وخدمة الدين الخارجي، بما يساعد على ضبط هيكل الموازنة.


وأشار إلى أن تراجع قيمة الجنيه المصري مؤخراً أمام الدولار، ليصل إلى نحو 53 جنيهاً، جاء نتيجة ضغوط على العملة المحلية، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة على إيرادات قناة السويس، إلى جانب خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة (الأموال الساخنة)، والتي تجاوزت 8 مليارات دولار منذ بداية الأزمة.


ويرى السيد أن هذا التراجع يظل ذا طبيعة مؤقتة، مرجحاً تحسن أداء الجنيه تدريجياً مع انحسار التوترات العالمية واستعادة تدفقات النقد الأجنبي. واتفق معه الخبير الاقتصادي وائل النحاس، والذي قال إن الموازنة بطبيعتها "تقديرية" وليست أرقاماً نهائية، لكنها في الوقت نفسه تبنى على افتراضات قد لا تصمد أمام المتغيرات الاقتصادية السريعة، خاصة فيما يتعلق بسعر الصرف.


مخصصات احترازية لمواجهة الفجوة


أشار جنينه إلى أن إدراج مخصصات احترازية ضمن مشروع الموازنة الجديدة يمنح الحكومة قدرة في التعامل مع أي انحرافات محتملة بين التقديرات والنتائج الفعلية، موضحاً أن أن هذه البنود تدرج تحسباً لوقوع صدمات غير متوقعة. وقال جنينة إن اللجوء إلى البرلمان لطلب زيادة بعض المخصصات يظل خياراً قائماً حال عدم كفاية الاحتياطيات.


ورجح جنينة أن يتراوح السعر العادل للجنيه مقابل الدولار بين 45 و50 جنيهاً، وفقاً لنماذج التقييم المختلفة، مؤكداً أن هذا النطاق يعكس القيمة التوازنية للعملة في ضوء المؤشرات الاقتصادية الحالية، إلى جانب توافر مصادر تمويل خارجية يمكن اللجوء إليها عند الحاجة، سواء من المؤسسات الدولية أو الشركاء.


وقبل أيام، قال وزير المالية المصري أحمد كجوك، إن وزارته أجرت تعديلات سريعة في الموازنة الجديدة لتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر الحالية والمحتملة بزيادة الاحتياطيات، مشيراً إلى أن هناك مخصصات إضافية لضمان توفر الطاقة والسلع الأساسية والأدوية في ظل التحديات الإقليمية الاستثنائية.

لماذا حددت مصر سعر الدولار بـ47 جنيهاً في موازنة 2026/2027؟ لماذا حددت مصر سعر الدولار بـ47 جنيهاً في موازنة 2026/2027؟ بواسطة KBenj on أبريل 14, 2026 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف