طوّر باحثون في جامعة أميركية تقنية مبتكرة مستوحاة من الطين القديم، تطيل الساعة الحاسمة لتنقذ آلاف الأرواح
![]() |
ابتكار لإيقاف النزيف (تعبيرية )
ضمادات ذكية توقف فقدان الدم خلال دقائق
في حالات الإصابات الشديدة، قد يكون النزيف السريع هو الفارق بين الحياة والموت. وخلال ما يُعرف بـ"الساعة الذهبية" بعد الإصابة، يفقد كثير من المرضى حياتهم بسبب صدمة نزفية حادة ناتجة عن فقدان كميات كبيرة من الدم.
والآن، طوّر باحثون في جامعة تكساس إيه آند إم الأميركية تقنية مبتكرة مستوحاة من الطين القديم، قد تطيل هذه الساعة الحاسمة وتنقذ آلاف الأرواح. ويعكف فريق من قسم الهندسة الطبية الحيوية على تطوير ضمادات إيقاف نزيف قابلة للحقن، مخصصة للحالات التي يحدث فيها نزيف داخلي عميق لا يمكن السيطرة عليه بالضغط الخارجي التقليدي.
وأظهرت دراستان نُشرتا في دوريتي Advanced Science وAdvanced Functional Materials أن هذه المواد الجديدة قادرة على تقليل زمن تخثر الدم بنسبة تقارب 70%. ففي الظروف الطبيعية، يحتاج الدم من ست إلى سبع دقائق ليتجلط. أما باستخدام الضمادات الجديدة، فينخفض زمن التخثر إلى دقيقة أو دقيقتين فقط، ما يمنح المصاب فرصة ثمينة للوصول إلى الرعاية الطبية.
فكرة قديمة بتقنية حديثة
واستندت الفكرة إلى ملاحظة تاريخية، إذ استخدمت حضارات قديمة في الصين وبلاد الرافدين ومصر والهند واليونان وروما عجائن الطين لوقف النزيف، بفضل خصائصه الامتصاصية وقدرته على الالتصاق بالأنسجة، لكن استخدام الطين الطبيعي يحمل مخاطر عدوى، لذلك طور الباحثون جسيمات صناعية دقيقة قائمة على السيليكات النانوية، تحفّز عملية التخثر بسرعة أكبر وبأمان أعلى. والمشكلة لم تكن في تحفيز التخثر فحسب، بل في إبقاء الجسيمات في موضع النزيف. فالتدفق الدموي القوي قد يجرف المساحيق أو العجائن، ما قد يؤدي إلى تكوّن جلطات خطيرة في أماكن أخرى من الجسم.
ولحل هذه المعضلة، دمج الباحثون الجسيمات النانوية داخل رغوة قابلة للتمدد. وتبقى المادة مستقرة داخل جهاز الحقن، لكنها تتفاعل مع حرارة الجسم فور دخولها الجرح، فتتمدّد وتملأ الفراغ بالكامل، وتسد الأوعية الدموية الممزقة، مع تثبيت الجسيمات في مكانها. وبما أن الرغوة تتحول إلى كتلة واحدة متماسكة، فإن خطر انفصال الجسيمات وانتقالها عبر الأوعية الدموية يكاد ينعدم.
![]() |
ابتكار لإيقاف النزيف (تعبيرية )
ويسعى الباحثون إلى تطوير جهاز بسيط يمكن استخدامه في سيارات الإسعاف أو في ساحات القتال أو حتى من قبل المصاب نفسه، دون الحاجة إلى معدات جراحية معقدة. ويؤكد الفريق أن إدخال هذه المواد ضمن حقائب الإسعاف قد ينقذ ما بين 30% و40% من ضحايا الصدمة النزفية، وهي نسبة قد تمثل تحولًا كبيرًا في رعاية الإصابات الحرجة. ورغم الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع، فإن الجمع بين حكمة الطب القديم وتقنيات الهندسة الحيوية الحديثة قد يفتح فصلًا جديدًا في إنقاذ الأرواح من النزيف القاتل.
بواسطة KBenj
on
فبراير 20, 2026
Rating:



ليست هناك تعليقات