مصادر: اضطراب الملاحة يرفع تكاليف الشحن البحري والتأمين ويهدد الجداول الزمنية

مصادر: اضطراب الملاحة يرفع تكاليف الشحن البحري والتأمين ويهدد الجداول الزمنية
صادرات مصر - (تعبيرية )

حرب إيران تثير مخاوف المصدرين في مصر وتُربك خطط التوسع


أربكت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، حسابات الشركات المصرية بشأن مستهدفات التصدير خلال العام الحالي وسط مخاوف من تداعيات مباشرة على حركة الصادرات، في ظل اضطرابات الملاحة الإقليمية، وما يتبعها من ارتفاعات لتكاليف الشحن والتأمين وكذا في حال امتد أجل الحرب لفترة طويلة.


أبدى رؤساء منظمات أعمال ومجالس تصديرية في مصر، مخاوفهم من طول أمد الحرب واتساع نطاقها وتداعياتها، خاصة أن الأسواق المجاورة لمصر تصنّف كوجهات رئيسية للصادرات المصرية. وقبل نحو يومين، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية شن هجمات على إيران بهدف إسقاط النظام في طهران، ضمن مساعي وقف البرنامج النووي الإيراني.


واعتبر المسؤولون أن استمرار التصعيد لمدة طويلة قد يحد من قدرة الشركات المصرية على الوفاء بتعاقداتها في توقيتاتها المحددة، خاصة في قطاعات تعتمد على الشحن البحري كثيف السعة مثل الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء.


تحديات أمام الحاصلات الزراعية


قال رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، علي عيسى، إن الحرب الحالية ستنعكس بشكل سلبي على الصادرات المصرية، خاصة الحاصلات الزراعية سريعة التلف، والتي لا تحتمل تعطل الشحن. وأضاف أن النقل البحري هو الوسيلة الرئيسية للتجارة الدولية، وأي اضطراب في حركة الملاحة ينعكس بشكل سريع على قدرة المصدرين على الوفاء بتعاقداتهم. وأوضح أن تعطل الملاحة في البحر الأحمر واضطرار السفن للإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح يضر بالمنظومة التي كان يعتمد عليها المصدرين في مصر لتوزيع منتجاتهم في أوروبا.


"الشركات المصرية كانت تستفيد من الحاويات القادمة فارغة من الشرق الأقصى وتمر بموانئ مثل السويس وبورسعيد والعين السخنة، لشحن صادراتها المتجهة إلى أوروبا برسوم منخفضة"، وفق عيسى. وأضاف: "اضطراب الملاحة منذ بدء الحرب أدى إلى نقص عدد السفن المارة، وارتفاع تكلفة الشحن، وتعطل شحنات جاهزة بالفعل للتصدير، سواء داخل الموانئ أو في مواقع الإنتاج".


وأشار رئيس جمعية رجال الأعمال إلى أن النقل الجوي لا يمكن أن يحل بديلاً للشحن البحري، لاعتبارات السعة والتكلفة، إذ يقتصر الأول على كميات محدودة من المنتجات مرتفعة القيمة، بينما تعتمد الشحنات الرئيسية ذات الأوزان الكبيرة مثل الموالح والبطاطس والمنتجات المجمدة على النقل البحري الذي يستوعب مئات الأطنان في الشحنة الواحدة.


حدود التأثير والبدائل


قال عيسى إن الأسواق الواقعة في نطاق التوترات الإقليمية تستقبل ما لا يقل عن 30% من إجمالي الصادرات الزراعية المصرية، وهو ما يعني أن أي اضطراب طويل ستكون تداعياته سلبية جداً على عوائد قطاع الحاصلات الزراعية. واستبعد إمكانية التوسع في أسواق بديلة لمنطقة التوتر، خاصة أن البديل الوحيد لكل دول العالم لتسويق الحاصلات الزراعية هو أوروبا، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط سعرية نتيجة زيادة المعروض من عدة دول في توقيت واحد.


أشار إلى صعوبة تسويق الصادرات سريعة التلف في السوق المحلية، خاصة أن إعادة توجيه كميات كبيرة كانت جاهزة للتصدير إلى الداخل قد يؤدي إلى تراجع الأسعار بصورة تضر المنتجين، في ظل زيادة المعروض. ودعا عيسى الحكومة المصرية بتقديم مساندة استثنائية مؤقتة للشركات المصدرة لتخفيف أثر ارتفاع تكاليف الشحن مع تصاعد حدة التوترات.


الخليج أهم سوق للصادرات المصرية


من جانبه، قال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن منطقة الخليج ستكون أحد أبرز الوجهات التصديرية المتأثرة بالصراع الحالي، خاصة أسواق السعودية والإمارات، واللتان تعدان أهم الأسواق المستوردة للصناعات الهندسية المصرية.


وأضاف الصياد أن تحويل وجهات التصدير إلى أسواق أخرى مثل أوروبا لن يعوض التراجع في الأسواق الرئيسية حال استمر الصراع لفترة طويلة. "الصادرات المصرية بشكل عام ستتأثر سلباً باستمرار الوضع الحالي، والذي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف شحن البضائع، وارتفاع أسعار الخامات المستوردة خاصة الواردة من الصين"، وفق الصياد.


واعتبر رئيس المجلس أنه من السابق لأوانه أن تطلب القطاعات التصديرية أي حوافز أو دعم خاص من الحكومة في ظل الظروف الحالية، لكن في حال استمر الصراع وغيرت الخطوط الملاحية أسعارها، فمن الممكن أن يطلب المصدرين دعماً إضافياً للشحن".


ارتباك شديد


من جهته، حذر رئيس جمعية المصدرين المصريين "إكسبولينك"، محمد قاسم، من حالة الارتباك الشديد التي تضرب حركة الملاحة العالمية، مؤكداً أن هذا المشهد الضبابي يلقي بظلال سلبية على حركة الاستيراد والتصدير المصرية. أشار قاسم إلى أن إغلاق مضيق هرمز، أجبر شركات الشحن العالمية على اتخاذ قرارات استباقية بتحويل رحلاتها نحو طريق "رأس الرجاء الصالح".


أضاف: "هذا التحول لا يعني فقط خسارة لإيرادات قناة السويس، بل يمتد أثره لتعطيل وصول الإمدادات الخارجية إلى مصر، حيث توقفت بالفعل حاويات عدة قادمة من الصين في موانئ دبي دون جدول زمني واضح لخروجها". وفيما يخص صادرات قطاع الملابس الجاهزة، كشف رئيس "إكسبولينك" عن تأثر القطاع بشكل مباشر نتيجة تباطؤ حركة وصول السفن المحملة بالخامات المستوردة، وهو ما سينعكس على الجداول الزمنية لتسليم البضائع في النهاية.

مصادر: اضطراب الملاحة يرفع تكاليف الشحن البحري والتأمين ويهدد الجداول الزمنية مصادر: اضطراب الملاحة يرفع تكاليف الشحن البحري والتأمين ويهدد الجداول الزمنية بواسطة KBenj on مارس 05, 2026 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف