محللون: 4 عوامل رئيسية ضغطت على سعر الجنيه وافقدته عُشر قيمته
الدولار والجنيه المصري (تعبيرية)
طلبات استباقية على الدولار.. هل بالغت في تسعيره مقابل الجنيه المصري؟
بعد نحو 8 أشهر من المكاسب الملحوظة للجنيه المصري مقابل الدولار، جاءت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتفقد العملة المصرية جميع مكاسبها في أيام معدودة، بل وتدفع بها إلى مستويات رسمية لم تصلها على الإطلاق.
القفزات الأخيرة في سعر العملة الخضراء أثارت علامات استفهام كثيرة حول ما إذا كانت الزيادة تعكس بالفعل واقع السوق، أم نتاج مبالغات تحركها ضغوط الطلب المفاجئ والمتزايد على العملة الأجنبية، في ظل تصاعد حدة الإضطرابات الجيوسياسية في المنطقة. وفقد الجنيه أكثر من 10% من قيمته أمام الدولار في أقل من أسبوعين، حيث هبطت قيمته إلى نطاق يتراوح بين 52 و53 جنيهاً، مقابل 47.9 جنيهاً قبل اندلاع الحرب الأميركية -الإسرائيلية ضد إيران.
وعزا محللو اقتصاد كلي بعدد من بنوك الاستثمار، ارتفاعات الدولار إلى أربعة عوامل رئيسية وهي، التخارج الجزئي لاستثمارات الأجانب من سوق الدين المحلي، وتقلبات أسعار النفط، وقوة الدولار عالمياً التي تضغط على عملات الأسواق الناشئة وفي مقدمتها مصر، إضافة إلى الطلب الاستباقي المحلي.
خروج الأموال الساخنة
قال المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي لإدارة الاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن موجة الخروج الجزئي لرؤوس الأموال الساخنة تزامنت مع مواعيد استحقاقات الدين، ما أحدث قفزات سعرية في سوق شديد الحساسية تجاه التدفقات الأجنبية. وأضاف نجلة "حجم التخارج من استثمارات الأجانب لم يكن كبيراً بصورة تثير فزعاً، لكنه كان كافياً لإحداث قفزات سعرية في سوق يتسم بالحساسية تجاه التدفقات الأجنبية".
وأشار إلى أن وصول الدولار إلى مستوى يقارب 53 جنيهاً الأسبوع الماضي دفع شريحة من المستثمرين لاعتبار السعر "نقطة دخول مغرية"، ما أدى إلى عكس الاتجاه مؤقتاً وتراجع العملة مجدداً، قبل أن تعود المخاوف المرتبطة بتطورات الحرب واتساع نطاقها لتدفع بعض التدفقات إلى الخروج مرة أخرى.
وضخ المستثمرون العرب والأجانب سيولة في أذون الخزانة، عبر السوق الثانوية، الخميس الماضي بقيمة تتجاوز 53 مليار جنيه (نحو مليار دولار) ، بحسب بيانات البورصة المصرية.
ويرى نجلة أن العامل الحاسم في تسعير العملة في هذه المرحلة يتمثل في توقعات مدة الحرب وتطوراتها، حيث إن أي إشارات تهدئة من شأنها أن تعيد تدفقات الأجانب سريعاً وبالتالي تعزز قيمة الجنيه المصري من جديد. واتفق معه مدير أسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي فاروس، محمد عبد الناصر، والذي قال إن خروج الأجانب من أذون وسندات الخزانة يظل العامل الأكثر تأثيراً في حركة سعر صرف الجنيه.
"هذه التركيبة تجعل السوق المصرية جاذبة، لكنها في الوقت نفسه حساسة تجاه أي مخاطر جيوسياسية قد تدفع المستثمرين إلى تفعيل أوامر وقف الخسائر والخروج المؤقت"، بحسب عبد الناصر. ويرى عبد الناصر أن موجة خروج الأجانب من السوق المحلية نهاية الأسبوع الماضي بدأت تتراجع بالفعل، حيث دخل نحو 1.5 مليار دولار خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، مقابل خروج سابق بلغ نحو 6.7 مليار دولار.
ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار
في المقابل، يرى محلل أسواق المال، هيثم فهمي، أن ارتفاع أسعار النفط يمثل المحرك الأبرز لقفزة سعر الدولار في مصر وليس تخارج الأجانب من سوق الدين المحلي. وأضاف فهمي أن ارتفاع سعر النفط يضيف ضغوطاً مباشرة على الجنيه المصري تتراوح بين 3% و7%، ما يعكس نطاقاً لسعر الصرف يتراوح بين 51.5 إلى 53.5 جنيهاً للدولار.
بواسطة KBenj
on
مارس 15, 2026
Rating:


ليست هناك تعليقات