هل تنقذ الصناديق العقارية مخزون الوحدات الراكدة في مصر؟

هل تنقذ الصناديق العقارية مخزون الوحدات الراكدة في مصر؟

                                                                                 عقارات مصر - أرشيفية


شركات التكنولوجيا المالية تشعل سوق صناديق الاستثمار العقاري بمصر


لم تعد الجدران والأسمنت هي وحدها لغة الاستثمار العقاري في مصر؛ فالمشهد يتبدل الآن لصالح "الوثائق المالية"... ومع هدوء وتيرة المبيعات التقليدية، برزت صناديق الاستثمار العقاري كلاعب جديد يدعم تنشيط السوق العقارية.


هذه الصناديق ليست مجرد أداة تمويلية، بل هي محرك توربيني يسعى المطورون من خلاله لفك شفرة الركود النسبي، عبر تحويل الأصول الضخمة إلى حصص استثمارية مرنة تفتح الأبواب أمام شريحة جديدة من المستثمرين لم تكن تحلم يوماً بامتلاك حصة في ناطحة سحاب أو مول تجاري بضغطة زر واحدة.


مؤخراً برزت الصناديق بقوة مع تزايد اهتمام الشركات والكيانات الاستثمارية بتأسيسها، حيث شهدت الهيئة العامة للرقابة المالية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الطلبات المقدمة للحصول على التراخيص اللازمة لإطلاق صناديق عقارية جديدة.


طفرة في الطلب على التراخيص


فبينما لم يتجاوز عدد الصناديق المرخصة في عام 2020 صندوقين فقط هما "صندوق المصريين" وصندوق استثمار عقاري تابع ل "بنك مصر"، بدأت الصورة تتغير بشكل لافت مع تزايد اهتمام الشركات والجهات الاستثمارية بهذا النوع من الأدوات التمويلية. وبحلول نهاية عام 2025 وبداية 2026، تقدم 12 صندوقاً جديداً بطلبات للحصول على تراخيص خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة إلى أربعة أشهر، وفق تصريحات رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية.


كما أشار أحدث تقرير للهيئة الصادر في مارس 2026 إلى أن إجمالي الطلبات المقدمة بلغ نحو 37 طلباً، تنوعت بين طلبات لتأسيس صناديق استثمار عقاري جديدة، وأخرى لإطلاق منصات رقمية متخصصة في التمويل التشاركي العقاري (Real Estate Crowdfunding). وأوضح رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية السابق محمد فريد (قبل اختياره وزيراً للاستثمار) أن عدد الطلبات بلغ 32 طلباً، من بينها 21 شركة تسعى للحصول على رخصة لمزاولة نشاط التمويل التشاركي العقاري.


صناديق الاستثمار العقاري (REITs)


ولفت فريد إلى أن هناك 8 منصات رقمية حصلت على موافقات مبدئية أو نهائية لحشد التمويل لصناديق الاستثمار العقاري، وهو ما يتيح للأفراد الاستثمار في العقارات بمبالغ صغيرة جداً عبر تطبيقات الموبايل، مما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وإتاحة فرص تمويلية أكثر مرونة. وأعلنت مجموعة طلعت مصطفى القابضة، أن شركتها التابعة، العربية للمشروعات والتطوير العمراني، ساهمت في تأسيس صندوق استثمار عقاري بالشراكة مع شركة "سي آي كابيتال"، بإجمالي قيمة تصل إلى نحو 8 مليارات جنيه.


ووفقاً لإفصاح مرسل إلى البورصة المصرية، يستحوذ تحالف "سي آي كابيتال" على حصة الأغلبية في هيكل ملكية الصندوق بنسبة 51%، مقابل 49% للشركة العربية للمشروعات والتطوير العمراني. ويستهدف الصندوق الاستثمار في أصول تجارية قائمة ومؤجرة بالفعل، بما يضمن تدفقات نقدية مستقرة وعوائد تشغيلية منتظمة


كما تقدمت شركة "جرانيت القابضة" للاستثمارات المالية بطلب إنشاء صندوق استثمار عقاري (REIT) يركز على تحقيق توزيعات نقدية دورية ناتجة عن عوائد الإيجارات من محفظة متنوعة من الأصول العقارية.وأوضح المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، هشام أكرم، أن الصندوق لا يقوم على فكرة الملكية الجزئية للعقار، بل يعتمد على بناء محفظة من الأصول المدرة للدخل تشمل وحدات تجارية، مكاتب إدارية، وحدات سكنية للإيجار، أصولاً فندقية، ومراكز طبية.


ولفت إلى أن الشركة ستتعاون مع عدد من شركات التطوير العقاري لاختيار أصول عالية الجودة، إلى جانب توفير نسبة تداول مناسبة وآليات لدعم السيولة، بما يتيح للمستثمرين بيع وحداتهم عند الحاجة. كما حصلت منصة "امتلاك" في مارس الجاري على موافقة لتأسيس شركة إدارة صناديق، وهي في مراحل متقدمة لإطلاق منصتها الرقمية للاكتتاب في أصولها العقارية، بحسب بيان صحفي للشركة.


وحصلت شركة مدينة مصر رسميا في فبراير 2026 على ترخيص نهائي لمزاولة النشاط لصندوقها "SAFE"، والذي يهدف لتنويع محفظة استثمارات الشركة بعيداً عن البيع التقليدي، وفقاً لبيانات هيئة الرقابة المالية. ويتيح صندوق "SAFE" للمستثمرين شراء مساحات عقارية في مشروعات الشركة والحصول على عوائد مباشرة من هذه الاستثمارات.

هل تنقذ الصناديق العقارية مخزون الوحدات الراكدة في مصر؟ هل تنقذ الصناديق العقارية مخزون الوحدات الراكدة في مصر؟ بواسطة KBenj on مارس 15, 2026 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف